المشاركات

ماذا لو لم يكن هناك نور من الأساس !!

أحيانا ما تكشف لنا الكتابة عن دواخلنا الخصبة بالأفكار والآراء، وترشدنا لدرب من الحياة لم يقدر لنا الحظ العسر أن نسلكه من قبل لولا روعة وبهاء وطهر تلك اللحظات التي يتراقص القلم بين أصابعنا وبقع الحبر التي يطبعها على الأنامل التي تفر الأوراق بحثاً عن النهاية التي سنقصها بأنفسنا. مكتشفين روائع دواخلنا عبر الكتابة.  عندما كنت وعلى مدار ثمان سنوات أخط أحداث روايتي الثانية "سما" أعدت اكتشاف العلاقات الرومانسية بوجه عام وعلاقة يوسف وسما بوجه خاص، لقد عايشت الثنائي لفترة كبيرة من الزمن جعلت من أي قصة حب أخرى ضرب خدعة بصرية، ثمان سنوات وأنا اكتشف معان للحب واللوعة والوجد والشرود التام بين يوسف وسما..  وفي خضم هذا التعارف البيني، اكتشفت مصطلح المنطقة العمياء في العلاقات، يوسف وسما في كل صباح يتبادلان الأدوار ليراقب كل منهما الآخر دون أن يتدخل ويعترف للآخر بحقيقة مكنون مشاعره، كل منهم يكتفي بأن يعيش الحب في خياله، يكتفي ان يكون في منطقة الآخر العمياء لأسباب كثيرة، ليجد مبرراً للفشل، أو مبرراً للنجاح.  في الفترة السابقة تناقشت مع بعض الأصدقاء المقربين عن كينونة المنطقة العم...

عن الثقافة والثقافة الجديدة والثقافة البديلة والما بين بين !!

صورة
يعني ايه ثقافة؟  سؤال معقد جداً لا يسع أحد الاجابة الشافية الوافية عليه. لكنني سأحاول جاهداً أن أضع مقدمة ما ودليلاً تتفتح معه عقولنا للاستجابة فقط للهمسات الأولى للاجابة على هذا السؤال..  أخبرني أحد أساتذتي حين مرة "أعرف شئ عن كل شئ، وكل شئ عن شئ" أعتقد ان هذا ما هو إلا نواة من أجل تعريف الثقافة.. سأعود اليها لاحقاً.  إحدى الموارد الأولية للتثقيف هي القراءة، وفي تلك النقطة ينقسم الدور الأخلاقي للتثقيف ما بين مؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع المدني وكذلك المؤسسات الخاصة الهادفة للربح جنباً إلى جنب مع دور الأسرة السلطوي في التوجية والنقد والأختيار وتنميق الأختيارات وتأطيرها في إطار سليم يدفع العقل لأخذ المنحنيات السليمة في دروب التثقيف.  سأبدأ بدور الدولة..  دور الدولة ليس فقط في توفير منتج قابل للقراءة عن طريق مدخلات النظام التثقيفي كهيئة الكتاب بروافدها المباشرة وغير المباشرة كمشروع مكتبة الأسرة، ووزارة الثقافة بمشروعاتها المتعلقة بالنشر في المجال الأدبي كسلسلة الجوائز مثلا وكذلك دور المجلس الأعلى لقصور الثقافة في نشر الكتاب كنافذة تتلقى دعماً ها...

رهف: لله مصير من سلك دربك .. صرخة أنثوية مرتفعة الصدى في وجه المجتمع.

صورة
ترددت كثيراً قبل كتابة هذه السطور، لا لسبب إلا ان كلما تأخر بيانها إلا ويزداد التأمل في مطالبات الرواية الفكرية وتماسها مع قضايا جديدة وفيضها كنبع أفكار وصرخات مدوية أصابت هدفها بحفرفية مطلقة. فبعد عام من الأنتظار أطل علينا مصطفى منير بلوحة فنية بل إنها معزوفة وترية علي كمان الهادئ "بدر مصطفي" الذي نالت من نفسي لحظة انسجام مع النص لأستمع للحن عزفه بدر بإتقانه المعتاد في إحدى الحفلات الموسيقية التي حضرتها مؤخراً.  في البداية كانت التقنية السردية التي أستخدمها منير في الرواية، تقنيات السرد متعددة وتأخذنا كل طريقة نحو درب من التأمل والغرق في النص، أصر منير علي خوض التجربة مع راوي عليم غير تام العلم لأنه يروي علي لسان بطلة الرواية دون المساس بها وأستخدامها كراوي، ولم نشعر بغرابة المزج بين هذا وذاك، فقد صاغها منير بحرفية يبدو انه ظل يتدرب عليها ليتقنها تمام الاتقان في روايته الثانية.  وبالحديث عن عقدة الرواية التي من الصعب علي الجميع أن تصلهم بمرونة وسهولة ككافة الروايات المطروحة أمامنا، فغالباً الروايات التي تدور حول شخص بعينه يواجه القارئ هذا التشويش حول العقدة الحقيقي...

عن الفضفضة قبل الفيسبوك!

طيب، عاوز حد ينكر ان الفيسبوك ماغيرش حياتنا، طيب عاوز حد ينكر برضه انه ماغرهاش للأسوأ.  مواقع التواصل الأجتماعي بشكل عام تقريباً كان ليها آثار كتيرة علي الطريقة اللي المجتمع اتطور بيها، وأهم سمة شخصية ظهرت علي المجتمع هي الخوف من المواجهات الشخصية، بقي الحب الكتروني والاعجاب الكتروني والشجاعة وفتحة الصدر الكترونية، والصمت بشري، تحولت حياتنا بعد ماكنت مليئة بالصخب والدوشة لقاعة كبيرة جداً بس فاضية. كمية الرسايل الموجهة لناس بعينها اللي باقراها علي مواقع التواصل يومياً وأصحابها مش قادرين يوجهوها لأصحابها بقي شئ ملفت للنظر، تعالوا نعتبر دي فضفضة، يا ترى قبل الفيسبوك الناس كانت بتفضفض إزاي، زمان كان عندك صديق حميم، واحد بتحبه وبيحبك لله في لله، لا في مصالح ولا يحزنون، صاحب كنت لما بتنجرح من تجاهل بنت الجيران كنت بتروح تشكيله همك، وبتاخد بنصيحته وبتدبروا مع بعض طريقة عشان تحنن قلب البنية عليك وترضي تكلمك أو حتى تبصلك بعين العطف شوية..  وساعات كنت بتلجأ لدفتر مذكرات تكتب فه الكلمتين اللي كاتمين علي نفسك عشان ترتاح، وانت عارف ان دفتر المذكرات ده ممكن مفيش حد يقراه إلا أولادك ...

ثورة .. الـ .. أممم .. الأدبي

صورة
خرج علي الجمهور متوتراً، يتقدم خطوة ويسترجعها من جديد، بداخله رغبة طاغية بالنجاح، هو لم يخض غمار ما خاضه من أجل أن يتراجع ها هنا، علي خشبة مسرح يطل من خلاله علي جمهور كبير، حاول أن يصم آذانه عن لفظ نابي أخرجه أحد الحضور أثناء دخوله متوتراً، قرر الانفصال عن العالم، رفع صوته بالغناء، لم يسمعه أحد، بدت همهمتهم واضحة، للحظة أختلط الأمر عليه، هل يكمل أم يتوقف وينسحب للأبد، يكتفي بالغناء أمام مرآة الحمام وفي أعياد ميلاد أصدقائه كالعادة، ربما الأعراس والمناسبات أيضاً، جال بخاطره طريق الفشل لثانية، ونظر علي الجانب الآخر، نظر أمامه ليبصر سخرية ولا أعتناء وتثبيط للعزيمة، لكن لم ير ما القابع لا علي مد البصر ولا ما بعده، فرح بالمجهول، ورفع الصوت ليلهب القلوب..  المشهد السابق هو مشهد ساقه خيالي ليعبر به عن بدايات عبد الحليم حافظ الفنية، قطعاً المشهد الحقيقي أكثر لهيباً وروعة عن هذا، لكنني سقت المشهد لأسباب عدة، أهمها هو تغير الذوق العام، هل تتخيلون أن عبد الحليم لم يلاق الترحيب في بداية مشواره، كان مطرب أقل قيمة من مطربين سبقوه، وكذلك عمر دياب مقارنة بعبد الحليم، ثم محمد حماقي بعمرو دياب،...

وداعاً .. وداعاً يليق بك ..

صورة
تذكرت اليوم أني لم أصل الجنازة عليك بعد .. سامحنى. سأتوضأ الآن وأصليها .. و سأصلي كل صلاة من اليوم اثنان .. واحدة لي و الأخرى سأدعو أن أترك لك ثوابها .. أعذرني ان كنت غير مصدق إلى الآن، لم أهتم بأن أحدث أمي كل يوم كما من المفترض ان افعل، فأنا لم أصدق انك فعلاً رحلت، كل ما أعرفه انك هناك، ترعاهم كما كنت تفعل دوماً، و تدع لي كما كنت تفعل دوماً، و تقف إلي جواري كما لم يفعل بشري. أعذرني لأني فوت هذا ايضاً، لم أكن بجوارك وقت أن احتجتني، أنا وغد أبله لم يصن حسن تربيتك له، ألم يكن يكفي أن ميلادك فاتني، فها أنا بلا مبالاة أفوت وداعك، لفظ أنفاسك، مواراة التراب جسدك، حتى الصلاة علي روحك لم أتقنها.. لا أريد العودة .. من سيكون بانتظاري بساحة الوصول، من سأخبرة وحدة بموعد وصولي دون الآخرين، من سيمنحنى الطمأنينة و أنا أغدو و أروح بصحبة أصدقائي متنسمين نسيم ليل الصفاء غير مكترثين بأيه مخاطر لأننا نعلم أنك هناك تحمى ظهورنا.. من سيتناول يدي من أجل أن أكمل طريق حياتي متخذا زوجة .. من سيعلمني كيف ألقن أبنائي دروس الحياة.. رحلت و تركت الكثير دون أن تخبرني به .. حتى البكاء عليك لم أح...

باب مصطفي منير نحو العوالم الموازية

صورة
عندما اقول ان التناقضات تسير بصحبتي دوما.. فحتما هناك سبب ، فأنا عندما أقرأعملا أدبيا جيدا .. يختلف رد فعلي، تارة انهل رحيق الصفحات حتى أنهيها في زمن قياسي، و تارة لا افعل هذا، بل علي عكسه تماما، أطيل من زمن بقائي بين براثن الكتاب ، فلا اتجه صوب نهايته سريعا، بل أتخذ من انعدام التركيز ادعاء و وسيلة لاعادة القراءة من جديد، و الاستمرار لأطول فترة ممكنة ممسكا هذا الكتاب متنقلا به بين الغرف، متخذا اياه صديقا لتمرير الوقت بينما اجلس داخل المواصلات العامة، و هذا ما حدث مع باب.   حالة المتعة التشويقة التي افرد لها مصطفي منير هذه المساحة فاتحا لنا بوابة نحوها، هذا التشويق المثير الذي نجح ان يحدد بذاته طريقة حياتي لفترة ليست وجيزة مانحا كفي الايمن جزءا جديدا يلتصق به تمام الالتصاق، فباب كانت بصحبتي اينما ذهبت ..  باب للوهلة الاولى تعتقد انك امام رواية تتخذ الرعب النفسي وسيلة لارضاء مريدي الرعب، خاصة و انه فن قصصي أخذ منحنا خطيرا و مهما خلال السنوات الماضية. فلا تستطيع في البداية تحديد هل ما يحدث ها هنا يحدث حقاً أم هي خيالات الأبطال، و هنا تكمن سمة ابداعية في سرد منير - الذي علي...