القضية الفلسطينية .. هم الطفولة !


لا أعلم تحديداً السبب وراء مراجعتى بعض الذكريات من سالف الأيام و ماضيها في الفترة الأخيرة ، و لكنني توقفت فجأة عند المرحلة الأعدادية ، و كيف كانت مرحلة فارقة في حياتي ، ربما هي المرحلة التي حصلت فيها علي صداقة من أغلي الصداقات التي حصلت عليها بحياتي مع أحد أهم أصدقائي بلا ريب - أحمد مجدي - ، بل و أيضاً بداية التطور اللامتناهي لحلم الكتابة ، ففي الصف الثاني الإعدادي تحديداً كتبت أول قصة بحياتي ، بالطبع كانت سخيفة جداً ، و لكنها كانت البداية المستوحاة من كاتب الشباب وقتها - نبيل فاروق - الذي بلا شك أثرت كتاباته مع الرجل المستحيل - حقاً !! - في تشكيل فكر ووجدان عدد لا بأس به من شباب هذا الجيل .
و لكن ليس هذا هو أكثر ما لفت أنتباهي حقاً ، لقد كانت القضية الفلسطينية هي ما عدت للوراء من أجله ، و كيف كانت قضية فلسطين هي القضية التي سيطرت علي وجداني و من حولي لفترة من الزمن ليست قصيرة ، و قد أجد أن هذا بسبب أفعال شارون الوحشية حينها و أوج الأنتفاضة في عصرها ، لكننا كنا بحق مهمومين بالقضية ، أتذكر أني كنت أستيقظ في السادسة علس صوت مذيع قناة ايه مش فاكر و هو يصف المروعات التي صورها مراسل التلفزيون من أرض المعركة ..

أتذكر صوت أغنية فيروز - زهرة المدائن - و هو يشق فراغات الفناء المدرسي كل يوم بديلاً عن السلام الوطني ، و قد تغنى به أحد طلابب المدرسة - إسلام يوسف - علي ما أتذكر ، و ليعذرني إن كان يوسف هذا يخص شخصاً آخر ، فأنا ذاكرتي في غاية الضعف مع الأسماء ، يكفي أني تذكرت أن أسمه كان غسلام في الأساس .. و هذا ما كان يزيد من حمل الهم الفلسطيني علي أكتافنا و نحن أطفال لم نكن قد وصلنا حتى لسن البلوغ و ليس سن الرشد القانوني ..

الهم الفلسطيني كانت مشكلة طفولة بالنسبة لي ، قل أهتمامي و أهتمام من حولي بها كلما كبرنا و ترعرنا ، و لكن عندما رأيت مشاهد العودة ، و مشاهد الأنتفاضة الفلسطينية الثالثة منذ أيام ، و صوت فيروز الذي يصدح في كل الفضائيات أن عودوا يا أهل الوطن لأراضيكم ، قد أعاد لي ذكرى الأيام الخوالي ، أعاد لي ذكريات الهم الفلسطيني ، أيام أن كانت مصر كلها تهتم بالقضية ، أيام أن كان المصريون يدعون لأبناء عمومتهم من أجل نيل حريتهم من اليهود مغتصبي الأرض ، أيام أن كان السلام و القضية الفلسطينية هي كل ما يؤثر علي موضوعات التعبير ، و ليس أنفللونزا الخنازير و أبحاث الطاقة الذرية ، و كيف قاد جمال مبارك ثورة التطوير ؟؟ ليس هذا ما كنا في حاجة أليه ، أنا أرى الآن الكثيرين لا يأبهون أبداً بقضية فلسطين و كأن المسجد الأقصي ليس أولى القبلتين و لا ثالث الحرمين ، و لا كأن القدس وطأها المسيح بقدمه تاركاً وراءه الدين لمن أراد أن يتمسك بتعاليم ربه .. ليس هذا ما يحدث الآن ..

لماذا بات الآن الهم الفلسطيني هم ساسة و فقط ، لماذا لم يعد هو هم الشعب ، لماذا أكتفي الشعب نفسه بالشجب و الإدانه و التصريحات الخائفة كحكامة ، أنا لا أدري حقاً ، كيف كنت أهاجم الفلسطينيين أنفسهم خلال بعض قليل أو كثير السنوات التي خلت ، و كيف زال عن كاهلي الهم الفلسطيني الذي كان أكثر ما يشغلنا و نحن أطفالاً بمريلة المدرسة المخيفة .. كيف أنحسر الهم الفلسيطني في صدور كل العرب و بات هناك هم آخر هو ما يشغلنا .. هم اللوم .. نلومهم و نلومهم و ما هم إلا بأصحاب حقوق .. حسبي الله .. !!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا لو لم يكن هناك نور من الأساس !!

الإعادة المرة .. سأنتخب حمدين صباحى !!

My Playlist # 3: قصة ميدان .. سوني رحاله