رحلة مفيدة ... !!!


كم هو جميل الأسفلت ! ، و كم هي جميلة الأدخنة ! و كم هو جميل التلوث ! .. أراني صرت مجنوناً !!

بعد شهر من الأنقطاع عن الدنيا ، فلا أنترنت و لا تلفزيون ، و الجريدة الرسمية المرصعة بثلاثة أهرام هي أبعد ما أستطيع أن أراه يومياً لمدة شهر ، هو وقت كافي تماماً لأن أسأل بهدوء ؟ " هي الناس بقت عاملة كده ليه؟ " .. خلال الشهر الماضي أنخرطت في العمل لدي إحدي شركات التغذية في مجال البترول ، الـ Catering باللغة التي يتحدث بها عمال التغذية ، و طبعاً كنت مستمتع للغاية ، فالأنترنت و الكمبيوتر و الجرائد ما هي إلا وسائل لتصديع الرأس ، و سرعان من أنخرطت في الحياة نصف الجبلية هذه ..
مع بداية أيامي هناك صدمت بحقيقة قاتلة ربما أنشر بسببها رسالتي الخاصة جداً رقم 3 خلال أيام ، و قد كان أن كنت مكتئباً لفترة ليست وجيزة من الزمن ، لكنني في النهاية تجاوزت الأمر ، و بعدها تحور الأمر لأكتئاب آخر بسبب أشياء أخري ، لقد عشت ببساطة أسوأ أيام حياتي خلال الشهر الماضي ، - و النبي الجيش كان أرحم - و علي العموم تقبلت الأمر ..
طبعاً أتابع ما يطرحه أحمد مجدي و حسام عماد عن أفكار جديدة بخصوص سكريبتيشن علي رسالة خاصة بثلاثتنا نطرح فيها أفكارنا بالنسبة للموقع ، و أخشى الإطالة أو الرد .. أحم .. عشان الرصيد .. و لكنهما عرضا أفكار رائعة سترونها بالتأكيد في القريب العاجل ، و فكرت بنفسي في تطوير مشروعات عملت علي مسودات لها من قبل ، و كتبت كثيراً في أسانسير و أستفدت كثيراً من أفكار حولها ، و حول قصص أخري .. و روايات قد أخطها و قد أحتفظ بالفكرة في درج مكتبي في كشكول فاضي - كالعادة - ..

السفر إلي الغردقة ليس شيئاً مملاً ، و من عاداتي الأثيرة و أظن غالبيتنا أعتادوا هذا أيضاً ، هو النوم خلال الرحلة ، و لكنني ببساطة عجزت ، ليس لعدم حاجتي للغفوة ، فقد أحتجتها و بشدة ، و لكن بداية طريق العين السخنة و إحساسك بأنك تسير داخل مغارة جبلية مثيرة للأنتباه هو أمر بالتأكيد سيدفعك لتثبيت نظرك علي الصخور المتهشمة علي جانبي الطريق و المقطوعة إما بحرفية بالغة أو بعشوائية مطلقة ، و لكن المنظر في النهاية هو منظر مثير للأهتمام ..

ثاني المناظر المبدعة و التي سرقت غفوة عيناي ، هو الكم الهائل من المنتجعات السياحية علي الطريق ، منتجعات كثيرة بدرجة مخيفة ، و بالرغم من ذلك هي كبيوت الأشباح ، خاوية علي عروشها .. و هو منظر آخر لكنة جالب للأكتئاب - سأتحدث عن هذا المشهد لاحقاً هذا المقال - ، و مشهد آخر لافت للأنظار ، هو مشهد الجبال التي تمتد في الأفق ، منظر طبيعي خلاب تمتزج فيه ألوان السماء مع السحب و قمم جبال البحر الأحمر المرتفعة تارة و المنخفضة تارة أخري في تباين مثير و لافت و ملهم للغاية ..

بالتأكيد مشهد المياة الصافية أيضاً هو من أهم سمات المشهد الظاهر من نافذة الحافلة ، مياه لم أر لها مثيلاً حقاً ، صفاء و نقاء عجيب ، يظهر حتى بالرغم من إظلام الليل و يزداد ظهوره مع نمو قرص الشمس و ازدياد حجمه و ارتفاع نوره ليشق عنان السماء ملتهباً بالحرارة لافحاً الرؤوس ..

و عن المنتجعات السياحية التي أصابني منظرها بأكتئاب شديد ، صورة قاتمة للسياحه ، إغلاق شبة كامل لها ، الأنوار مطفأة في حالة توفير و تقشف واضحة ، ربما بعض أنوار البوابة علي سبيل الكشف عن البعد المكاني فقط هو أمر كافي في هذه المرحلة من نضوب العمل السياحي ..

رحلة الغردقة هذه كانت بالنسبة لي رحلة مفيدة ، حتى و إن كرهتها في مراحل متقدمة منها لا أجد مبرراً لحكيها هنا ، بالرغم من كوني قد أناقش أشياء أكثر خصوصية من طبيعة عمل أقوم به مقابل أجر . ربما التكيف مع الأجواء المنغلقة هو في حد ذاته أمر ملهم للغايه ، أن تعيش و لا تعرف أي شئ عن العالم لفترة كافية تجعلك تتسائل عن ما هيه هؤلاء القابعين في ميدان التحرير ، و لماذا ثارت الدنيا من جديد ، و هل حقاً علي عبدالله صالح بين الحياة و الموت ، إن لم يكن أقرب للموت من الحياة .. ؟؟ الإنغلاق المثير ، تخيل أنك لا تعرف شيئاً عن العالم ..

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا لو لم يكن هناك نور من الأساس !!

الإعادة المرة .. سأنتخب حمدين صباحى !!

My Playlist # 3: قصة ميدان .. سوني رحاله